رحلتي مع المرض
Home
Doctor
رحلتي مع المرض
رحلتي مع المرض
بدأت قصتي مع الطب منذ دخولي كلية الطب وتعاملي مع العلوم الطبية والامراض والادوية والجسم البشري ومظاهر المرض وطرق علاجه المختلفة وتعلمت الأساسيات العلمية لبعض الظواهر المرضية وبدأنا في التعرف على طبيعة الجسم البشري وكيفية القيام ببعض الوظائف الحيوية وعند انتهاء الدراسه التحقنا ببرنامج أصعب وهو برنامج التدريب العملي وهنا بدأنا نقترب قليلا من المرض وأسبابه وطرق علاجه وكيفية تشخيص المرض ومهارة العلاج تحت إشراف العديد من الاساتذه الافاضل في كلية الطب وبعد الانتهاء من فترة طبيب مقيم والوصول الي درجة نحسبها جيده في التعامل مع المرض والحصول علي درجة الماجستير في ذلك التخصص يتم تعييننا في وظيفة مدرس مساعد بالكليه لتبدأ مرحلة جديده في العلم والتعليم واكتساب بعض المهارات المتقدمة مع المرضى وتعلم طرق اكثر تقدما وأكثر دقه وتصبح مسئولا عن تدريب العديد من الاطباء المقيمين وأطباء الامتياز لتنتهي هذه المرحله بدخولك كعضو من اعضاء هيئة التدريس الموقرين ليبدأ طريق البحث العلمي المبني علي المهارات المكتسبة في تلك الفترة الزمنيه السابقة والتي تختلف من طبيب لأخر حسب استعداده للتعليم وحسب ظروف القسم الذي يعمل به وإمكانيات الجامعه المعين بها وتتنتهي المرحلة السابقه مع الحصول علي درجة الدكتوراه في التخصص وهي اعلى درجة علميه تمكن صاحبها من التعيين بعد ذلك كأستاذ في تخصصه ومع هذا المشوار أصبح لدي وازع داخلي في التميز عن بقية الزملاء في مجال معين وبعد دراستي المستفيضه اكتشفت وجود نقص شديد في التعامل مع امراض الذكورة وهي كل ما يختص بصحة الرجل الجنسية وصحته الانجابية ومن هنا بدأت رحلتي مع امراض الذكورة. حوالي عشرون عاما مرت علي وانا احاول ان اكون مفيدا للمريض في هذا المجال الصعب ورحلة تعلم طويله جدا سافرت خلالها لنصف دول اوروبا تقريبا والولايات المتحده الامريكية أكثر من مرة للحصول علي الشهادات العلميه المؤهله لهذا التخصص وللحصول علي المهارات الطبيه اللازمه للتعامل مع المرضى وفوجئت بتشعب الموضوع جدا من اسباب وامراض ووقائيات وسلوكيات ونمط حياه وليس ادوية وجراحات فقط مع مدارس مختلفه للتعامل مع المرض وبدأت في تطبيق تلك النظريات والمهارات والادوات في التعامل مع المرض لأصطدم بما جعلني اتوقف. ان نسبة عدم اكتشاف السبب في هذه الحالات تصل في بعض الامراض الي 60% بمعني ان حوالي ثلثي المرضي لا نستطيع تشخيص حالتهم او سبب مرضهم مما يجعلنا نتخبط في قرار العلاج وطرقه المختلفه وخصوصا في مجال الصحة الانجابية نجد ان الرجل طبيعي احيانا والزوجه طبيعية ولا يوجد سابقة حمل او انجاب وهناك الكثير جدا من الرجال والذين لا يعانون من أي مرض ولكننا نكتشف ان هؤلاء الرجال ليس فقط لا يملكون حيوانات منوية في السائل المنوي ولكن عند الفحص الميكرسكوبي للخصية نجد انه لايوجد كذلك حيوانات منوية في الخصية علي الرغم من ان كل نتائج الفحص الميكرسكوبي لنسيج الخصية يبدو طبيعيا جدا ولا نستطيع تحديد سبب لعدم قدرة الخصية علي الانتاج علي الرغم من استعدادها لذلك وخلصنا من هنا الي ان
أولا: الحمل لا ينتج من تحليل جيد ولكنه ينتج من اراده الله تعالى
ثانيا: لابد من البحث عن جذور المشكلة وليس عن ظاهرها فقط
وليس هذا ابتعادا عن العلم ولكن رجوعا لما تركناه منذ زمن طويل وهو الإيمان بقدرة الخالق سبحانه وتعالي فليس وجود حيوان منوي جيد يفرض حدوث الحمل بصفه نهائيه ولا وجود حيوان منوي ضعيف يفرض عدم حدوث الحمل ولقد رأينا جميعا تلك المفارقات اذا علينا بدراسه المرض مرة اخري ومرات عديده للوصول الي الاسباب وبدأنا البحث عن طرق جديده للتشخيص وصادفنا العشرات من الطرق الجديدة والتي ليس لها سابق معرفه أو وجود في وطننا العربي وبدأنا بالفعل في تطبيقها وراعينا فعلا النتيجه التي حصلنا عليها من استجابة نسبة كبيرة من الحالات تقريبا للعديد من تلك الطرق التشخيصية والعلاجيه الجديدة وكذلك قمنا بادخال العديد من الطرق الجديده لتشخيص الاسباب الغير عاديه والغير معروفة والتي تمنع الانجاب ولكن تتلخص المشكله في اننا لا ندري لماذا تستجيب بعض الحالات ولماذا لا تستجيب الاخري وهنا المشكله في اننا لا نستطيع ان نرى طريقنا وأن نتعرف علي الطريق الصحيح المسبب المرض مما يصعب علينا في التعامل مع المرض وتتجسد المشكله حينما يسال المريض عن نسبه الشفاء مع تلك الطرق ولا نجد اجابه شافيه لذلك ولا يجد الطبيب اجابه مقنعه لتساؤلات المريض وبدأ يظهر لنا بعض الاسباب التي لم نكن نهتم بها سابقا مثل نمط الحياه وبعض الاغذيه وهكذا وحتي بعد حضور العديد من المؤتمرات ومتابعه الدراسات العلميه التي تصب في هذا الموضوع اكتشفنا اننا وصلنا الي بداية مرحله وكانت نتيجة هذه المرحلة هو محاربة الفشل والإبتعاد عن الفشل الذريع لاننا اكتشفنا ان كل تلك السنوات كنا نسير في طريق خاطئ وفاشل وكان اهتمامنا ينصب علي المرض واسبابه وتشخيصه وطرق علاجه ولم نكن نهتم ابدا بعنصر اخر وهو (المريض) ومن تلك النقطه بدأت رحله اخري......