1020.tel
»
Doctor
»
رحلتي مع المريض
رحلتي مع المريض
منذ وقت طويل كانت المناداه بالفرضية الفلسفية الطبيه القائمة علي الحاجه الي الاهتمام بالمريض وليس المرض وللاسف مازال الحديث في الطب التقليدي يركز علي المرض وقمع واخماد الاعراض الانسان عباره عن جسد وعقل وقلب وروح ولكي يتحقق الشفاء للمريض لابد ان يهتم الطبيب بكل عناصر المريض ولقد جاء الطب الحديث ليؤكد انه لا غني عن تطبيق هذا المفهوم الشمولي لعلاج الانسان بنى اجدادنا وعمالقة وعلماء علم الطب اساس التطبيب قبل مئات السنين ومارسوه وكتب عنه ابن سينا في كتابه "القانون في الطب" الذي ظل مرجعا رئيسيا يدرس في كليات طب اوروبا علي مدي 500 عام ولكن الذي حدث في خلال العقود الماضيه هو الفصل بين هذه العناصر فالطبيب يعتمد علي معالجة الجسد فقط والاهتمام بالمرض واعراضه والابتعاد تماما عن المريض وعدم تلبيه الاحتياج النفسي او العاطفي او الروحي عند المريض ويبرز هنا دور الحكيم مرة اخري كما كان يطلق علي الطبيب سابقا وفي رحلتي مع المريض اكتشفت ان المريض يذهب للطبيب يشكو تأخر الانجاب ويأخذ العلاج المقترح او يقوم بعمل عملية جراحيه بدون شرح طبيعه المرض او تشخيص المشكله ونسب النجاح فيتكون عند المريض توقع غالبا ما يكون بعيدا عن الواقع ثم يصطدم بالنتيجة المتوقعه علميا في بداية العلاج والتي قد تكون فقط مسأله وقت وتتحسن حالته ولكن عدم ظهور نتائج في الفترة الاولي بعد الاجراء الطبي يسبب صدمه عصبيه قويه للزوجين مما يسبب توقف مسار العلاج حتي لو كان موجود وابتعاد المريض تماما عن طريق الشفاء وعندما بدأت في التعامل مع المريض بهذا الشكل وكنت خائفا في البدايه من واقع الحقيقة الطبية الكاملة علي المرض فوجئت بالعكس يشعر المريض باحترام الطبيب وصدقه وعندما اخبرت احد المرضي بان نسبة نجاح عمليته في استخراج حيوانات منوية من الخصيتين لا تزيد عن (1%) فوجئت بل وصدمني رده عندما قال ولماذا لا اكون انا فلا تحرمني من هذا الحلم . ونتيجة لاكتشافي ذلك علمت ان المشكلة كانت فينا كأطباء وليست في المريض فان المريض قادر علي ان يحترم مرضه ويحترم طبيبه اذا احترم الطبيب مريضه واحترم عقله ولا داعي ابدا لذلك الخوف وبدات اوجه للمريض نصائح بعد شرحي للمشكلة وفوجئت اني حينما اقول للمريض عليك ان تتوقف عن التدخين مثلا يوافق المريض على ان يقوم باجراء جراحة وليس اخذ مجرد دواء على ان يتوقف عن التدخين ولكن بعد شرحي لطبيعه المرض ومدى تأثير التدخين بالسلب علي وظيفته الانجابية او الجنسية وذلك عن طريق الشرح المباشر لي وإستخدامي بعض الكتيبات البسيطة والمعدة مننا خصيصا لتفهم طبيعة بعض الأمراض والسلوكيات الخاطئة فوجئت بأن نسبة الموافقين قد تصل الي 80% من المرضى يقومون فعلا بالتوقف عن التدخين من اول مرة وتزيد هذه النسبة لتصل الى حوالي90% أثناء الزيارات الاخرى للمركز بعد توجيه اللوم بشده علي اهمال صحتهم وان عليه ان يختار مثلا بين ما يتمنى وبين إستمراره في التدخين إن الإهتمام بالمريض لهو يمثل طوق النجاة للهروب من الفشل السابق في علاج تلك الحالات المستعصية لأن ما نأكله اليوم انما ينعكس علي ما تنتجه الخصية بعد ثلاثة شهور لذلك لا نستطيع ان نفرق بين المرض والمريض كلاهما مهم وعلينا الاهتمام بهما معا